ابن كثير

574

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير )

أخبرنا مصعب بن ثابت حدثنا عاصم بن عبيد الله عن ابن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال " ألا أراكم تضحكون " ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقري فقال " إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله يقول لك لم تقنط عبادي " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم " " وقال شعبة عن قتادة في قوله " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم " قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ولو يعلم العبد قدر عذاب الله لبخع نفسه " . ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) يقول تعالى وأخبرهم يا محمد عن قصة ضيف إبراهيم والضيف يطلق على الواحد والجمع كالزور والسفر ، وكيف دخلوا عليه فقالوا سلاما " قال إنا منكم وجلون " أي خائفون وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة وهو العجل السمين الحنيذ " قالوا لا توجل " أي لا تخف وبشروه " بغلام عليم " أي إسحاق " كما تقدم في سورة هود ثم " قال " متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد " أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون " فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة " قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين " وقرأ بعضهم القنطين فأجابهم بأنه ليس يقنط ولكن يرجو من الله الولد وإن كان قد كبر وأسنت امرأته فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك . قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( 60 ) يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى أنه شرع يسألهم عما جاءوا له فقالوا " إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين " يعنون قوم لوط وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من الهالكين ولهذا قالوا " إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين " أي الباقين المهلكين . فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ( 64 ) يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه فدخلوا عليه داره قال " إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم وحلوله بساحتهم " وأتيناك بالحق " كقوله تعالى " ما ننزل الملائكة إلا بالحق " وقوله " وإنا لصادقون " تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك قومه . فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ( 65 ) وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل وأن يكون لوط عليه السلام يمشي